شاب عصابات

صفر

لا أعرف متى قررت أن أًدي هذه المهمة منفرداً!

كان قراراً طائشاً ولا شك!

كنت أعلم أنه كذلك عندما عبرت السياج خفيةً

كنت أعلم حين تسللت في ظلام الليل إلى مكتب السجل المدني بعين شمس

كنت أعلم وقتما أدرت الكمبيوتر ورحت أضغط على أزراره

طيلة هذا الوقت كنت أعلم بكون هذا القرار طائشاً

لكني لم أعلم مدي طيش هذا القرار إلا حين سمعت صوت حشو سلاح من خلفى وشعرت بفوهته الباردة ذات كاتم الصوت تلتصق بمؤخرة عنقي!

استدرت للخلف,بدت ابتسامت حامله باردة وساخرة لكن ظلام الليل وضوء الكمبيوتر المنخفض لم يسمح لي برؤية عينيه ,أضاء فقط الجزء السفلي من الرجل

الزراع ذو الأكمام المتفحمة السواد والقفاز الأبيض والمسدس الأسود وبفمه الشبه ظاهر نطق "جوتنخط,هر آسر!"

بكل ثقة ضرب الزناد لتخرج رصاصة تصيب هدفها بلا أخطاء,بلا أضطرابات,وبلا ضوضاء!

وللحق أقول...أول مرة في حياتي أكون في موضع الضحية!

الكثير من الطيش صُحب هذا القرار!

الكثير منه!

1

الأسم :آسر بدرالدمنهوري

الكلية:هندسة

المرحلة الدراسية:السنة الثانية

تاريخ الميلاد…….

رقم الهاتف…..

العنوان….

هذا بالضبط هو تعريف الجامعة,هذا بالضبط كل ما يخصها الأسم, الكلية ,مهنة الوالد إلخ إلخ إلخ

هه!..نسيت أن أقول أنه لا وجود للوالد من الأساس,وهذا معناه لا والد لا قوانين ,لا إلتزام ,ولا وجود في حياتي لكلمة "لا تأخير"!

لكن مسئولية فظيعة على كاحلك تحملها أينما كنت ,أنت المسؤل عن كل مطالب الأسرة..من مطالب وسوق ودواء منتصف الليل لأخي الصغير الذي يستحيل أن يتبين عليه أعراض المرض قبل منتصف الليل ....مهلاً لحظة. ,نسيت أن أقول أنه لا وجود للأسرة من الأساس أيضا,بالطبع هم لم يموتوا بالسارس لو كنت تظن هذا...كلنا يعي هذا الآمر جيداً ..مجموع الثانوية العامة أباح لك أن تلتحق بالجامعة التي تحب وأنت من بين كل الجامعات تقرر أن تلتحق بجامعة الصين المفتوحة لو أن هناك واحدة بهذا الاسم ليس حباً في الدراسة بل هروباً من شجار والدك الذي يصر على أن تعود قبل منتصف الليل بينما أنت تصر على الواحدة صباحاُ ,ثم شجار أمك أنك "يا قلبي " حًسدت .وأنك لم تعد تدرس كما كنت تدرس في الثانوية العامة وأنها والله أكبر عين وأصابتك, فتودع أهلك بما فيهم أخيك الصغير الذي يتشبث بك مستنجداً ألا تتركه معهم وحده!

G3s

كذا أنا تركت أهلي في المنصورة وأقمت مع ثلاثة من أصدقائي في شقة- فيف ستارز-في الحي الراقي بعين شمس لنكون بالقرب من الجامعة الراقية الخاصة جامعة عين شمس!!!!!

لا تأبه لأمر المال فكل واحد منا له عمل يسترزق منه ,أعمل بتوصيل الطلبات للمنازل في أحد المحال...لحظة نسيت أن أعرفكم بنفسي..أنت يا أخ! أحتاج كاميرا هنا لتصويري كأبطال أفلام الأكشن..كما ذكرت من قبل أدعى آسر بدر الشهير بمنص!

بالعربي أنا شاب عصابات جامعات,أنا والقليل من الشباب الذين يماثلوني ضخامةً وطولاً فأنا عريض المنكبين طويل القامة,أصلع بالكامل ,ولك أن تتخيل ذلك,لا تقل عني مدخناً أنا فتاً صحي ممارساً للرياضة يومياً وهذا ما يثير تعجب الطاقم مني ,على كلٍ ما هو الرجل سوى عضلات وفتونة وبلطجة متراصيين فوق بعضهم,الملخص أني لست الفتي الذي تنشده أي فتاة..لو أن هناك حمقاء تود أن ترافق أصلعاً فهو يوم سعدي

وقد كان لمَ لا؟

حمقاء تدعى نيهال!

ألم أقل لك أنها حمقاء!

بصقت على الأرض الشبه طينية في الحي الراقي الذي تحدثت عنه سابقاً وعدلت من وضعية حقيبتي ذات اليد الواحدة على كتفي واتخذت طريقى إلى الجامعة برفقة أصدقائي الثلاثة-نسيت أن أعرفكم بهم..سيداتي آنساتي سادتي أقدم لكم "عبده " ,"محسن " و"عسلية"و هو فتاً وسيم ذو وجه دقيق وبشرة بيضاء صافية مع عينين عسليتين,ولا أنصحك بمحاولة إحصاء عدد الفتيات اللواتي يرافقهن وسهر الهاتف الذي لا نهاية له!

أستلقت راباعيتنا نظرة على البوابة,يبدو أن هناك لَبس في الأمر,سألت عبده مستفهماً "ما الأمر هناك؟"

أجابني وقد رفع ذقنه"يبدو أن عم إبراهيم يرفض إدخال أحدهم"

تبسمت وأجبته" من سوء طالعه أنه يفتقد عنصر العضلات في حياته"

أضاف محسن ضاحكاً" يا للبؤس!"

أقتربنا من البوابة وعلى مقربة عشرة أمتار,رآنا عم إبراهيم نحن الأربعة بقامتنا الفارعة وضخامتنا فبهت وجه النحيف وتوقف عن الشجار مع الفتى وتبلبلت حركته بينما نحن ننظر إليه من أعلى لأسفل تقدمنا عبده وربت على كتفه وقال"أنا وأصدقائي لم نحضر بطاقاتنا ,أنت تعرف..لدينا أمورً أخرى نهتم لها"

فتبسم عم إبراهيم إصطناعياً وأجاب"لا عليكم أنا أتذكركم جيداً.."ثم مد يديه وقال "تفضلوا بالدخول" فهممنا لندخل فإذا بالفتى الذي رفض عم إبراهيم إدخاله يصيح متذمراً ملوحاً بيديه "ما هذا؟" وأشار بيديه إلينا "أعلى أن أطعن نفسي عدة ندبات وأنفخ ملابسي بالبالونات هنا وهناك لكي تدعني أدخل؟"

توقفت رباعيتنا بينما تجهم محسن وفجأة توقف عبده عن إلاكة علكته ,استدار إليه عبده بقامته الفارعة فبهت الفتى وتمتم في حين أخذ عبده عدة خطواط بإتجاهه فتراجع الفتى للوراء ,تابع عم إبراهيم الموقف في تحفظ,أمسك عبده الفتى وأنتزعه من ملابسه وصرخ به"سأجعلك تندم على اليوم الذي نجحت فيه بالثانوية العامة ونسقت لكلية الهندسة جامعة عين شمس أيها القزم" نظر الفتى إلى عبده في هلع فنظرنا لبعضنا آسفيين فتقدم عسلية وربت على كتف عبده وقال "لا عليك يا صديقى فالفتى لم يكن في وعيه وقت إذ,أنت تعرف تأثير الفول في الصباح"

بادل عبده الثاني في لا إقتناع ثم نظر للفتى متسائلا فتمتم الفتى وفمه لا يكاد يظهر من قميصه "أ...جل" حرك عبده فكه إلى اليمين قليلاً ثم استدار لثلاثتنا فبادلناه النظرات,ثم عدل من وضعيه رقبته ونظر لأعلى مفكراً ثم للفتى فحرك رأسه يمينا ويساراً "خسارة أن أصدقائي لطاف" فترك قميصه وتقدم ليلحقنا ,بادلته بربتة على الكتف ثم تقدمنا جميعاً إلى داخل الجامعة لنقضي يوماً سعيداً هادئاً بلا ملابسات كبقية الأيام!!!!!!!!!!!!!!!

______________________________________

2

أشعر بالأختلاف..لا حقيقةً أفعل!

بالطبع أنا لا أعني أختلافاً في التفكير أو بالنمو العقلي!

أعني أني عندما أكون جالساً في المحاضرة أشعر أن هذا ليس مكاني!

وعندما نحاصر فتاً ونجبره على إعطائنا متعلقاته أشعر أن هذا ليس عملي!

والأكثر إثارة حينما يحين موعد أمتحان الشفوي ويسئلني العميد ليسجل مستواي أشعر أن هذا ليس دوري,أشعر أني لست من يجب عليه الجلوس على كرسي السؤال

وأود لو أنزع منه القلم والدفاتر وأكون أنا من بيديه كل شئ لا هو!

………………………..

دفع محسن الباب فضرب الحائط مما أثار إنتباه العميد والحاضريين,تفحص وجوه الناظريين إليه في لا أهتمام ودلف إلى الداخل في قوة غير مبالٍ بالعميد الذي أعتاد أن يصادف هذه الوجوه-نحن-ثم تبعناه إلى الداخل,فأمسكت بأحد الفتية ورميت به خارج المقعد واسطفيت رباعيتنا على المقعد بعد أن أنعدمت الرؤية لمن خلفنا تماماً,نظر لنا العميد في لا أمل فبادلناه النظرات فابتسم عبده "سلامو عليكم"!

عقد العميد زراعيه و غرد"للخارج",تمتم محسن في حين علق عسلية"عذراً؟"

ضربت بيدي سطح المنضدة ,واجهت محسن "ياااه يا محسن…ما هذا؟..ألم

تتعلم في المدرسة أن ضرب الأبواب يؤثر على إتزان المبان مما يؤثر على إتزان القشرة الأرضية؟"

ضرب محسن جبهته براحة يده"آخ..كيف فاتتني تلك؟"

اكملت"هل تعرف أن بسبب صفعك للباب الأسبوع الماضي ضرب الصين زلزال منذ عدة أيام؟"

عض أظافره "يا للبشاعة!"

واجهت العميد الذي لاحظت أعتياده تلك السخافات المعتادة"لا أعرف متى يلتزم ذاك الفتى ويستقيم"

ألح محسن "سامحني..لن أكررها" أوقفته بإشارة من يدي"مليون مرة أقول لك أن ما هو الرجل سوء رزانة وعقلانية وهدوء متراصيين فوق بعضهم"

ظل العميد واقفاً يرمقنا بكره معقود الزراعيين وكرر"لل..خ..ار..ج,أربع حروف لأربع أشخاص واللام للجر لو وددتم أن تخسروا سمعة الفتونة خاصتكم"

رام علينا صمت دام لمدة دقيقة ثم تنحنح عسلية ووقف مشيراً لساعة يده"آه لا أصدق,"بوسي" تنتظرني بالخارج…عذراً أيها العميد لكن على الذهاب"

تبعه عبده"لولي تنتظرني كذلك"

"مستحيل..لقد تأخرت على فوفي" جاء صوت محسن غليظاً جداً وهو يقول فوفي…إحم ,تنحنحت بدوري ونظرت للوجوه التي ترمقني وأنا لا أزال أجلس على كرسي بعد أن تلاشت الفئران الثلاثة من جانبي,رمقت الجالسين حولي إلى أن وجدت نيهال جالسة تشاهد الموقف متبسمة ,رفعت حاجبي الأيمن قائلاً "أدائماً تسببين لي الإحراج وسط الفريق هكذا؟"

وتبعتهم للخارج مردداً "يالها من بداية مبشرة لسنة جديدة مفعمة بالإنجازات"

علق العميد "مفعمة بالملاحق"

طااااااخ…جاء صوت صفعة الباب قوياً ومدوياً بعد خروجي مباشرةً,نظرت خلفي..يا له من عميدٍ فظ ما كان عليه ضرب الباب هكذا..طرقت الباب مجدداً وأدرت المقبض"منذ أيام ضرب زلزال الصين غداً يضرب القاهرة"

عاااااااااه..ما خطب ذاك الرجل,لو لم أكن أعرفه لقلت أنه يمارس الكونج فو داخل القاعة…ياااااه…لا أظن أنه يتحول لمسخ..ومجدداً صفع الباب في وجهي.

"يا بركة دعاكِ يا أماه"!

أدرت وجهي فوجدت ثلاثي المرح,فإبتسمت لهم فردوها لي ,قال عبده"الحق أني أكره المحاضرات"

رد محسن "ومن يفعل؟"

أدار فارس وجهه الدقيق ورفع حاجيبيه الرفيعيين مقترحاً"سمعت أن الدفعة الجديدة بها فتياتٌ جميلات ,ما رأيكم لو ذهبنا إلى الكافيتيريا ؟لا شك وأنهم هناك بالتأكيد"

لم يكن أحد عنده إقتراح أفضل من هذا في الحقيقة لذا أقتادنا فارس إلى هناك نضحك ونسخر من العميد ونستهزئ به ,قاطعنا عسلية قائلاً "أنظروا إلى هذا الصاروخ!"

نظرت حيث يشير"أين؟"

أشار بيده "هناك"

لم أستطع أن أميز موقع الفتاة وسط الزحام لكني لاحظت ثمة فتاً يحملق في,بادلته بنظراتٍ باردة غير مبالية في حين ظل هو يحملق في بفضول حتى أغفل هو عني فهمست لمحسن"هل تري هذا الفتى؟"

نظر حولة "من؟"

أشرت إليه "هناك! ذاك الذي يسير "

- أجل ماذا به؟

واجهته"لقد كان يحملق في بفضول"

ضحك سخريةً"لا عليك يا صاح,أنت قوي ومظهرك لافت,شئ طبيعي أن ينظر لك الفتية"

تقبلت كلام محسن لكنه لم يقنعني ,ثمة أمرٌ في هذا الفتى ,كأنه يعرفني ,شردت في نظراته لكن بعد عدة دقائق بدأت أفكر أن ربما يكون في كلام محسن شئ من الصواب!

3

لطالما ظننت أن ترك الأهل والحياة مع الأصدقاء لهي بالدنيا وما فيها!

كثيراً ما حسبت أن تكون بلا قواعد ولا أوامر لهي بالأرض وما عليها!

أن تكون أنت بلا قواعد فهو بالدنيا وما فيها ,أما أن يكون من يعيشون معك بلا قواعد ولا أوامر لهو الجحيم بعينه!

______________________

عدلت من وضعية نومي على الأرض الخشبية ذات الحفر المليئة بأسراب النمل,أمسكت بالوسادة وسددت بها أذني وحجبت النور عن عيني لعل ذلك يريحني ويرسل الهدوء إلى جسمي,فإذا بي وأنا أضع الوسادة على رأسي قد أطحت بقطعة سكر كان يلتف حولها المئات من النمل فهاجوا وانتشروا بجنون وزحفوا إلى وجهي وأنفي.

تباً...انتفضت بجنون وألقيت بالوسادة بعيداً وكأي مختلاً عقلياً رحت أصفع نفسي عدة صفعات وعلى صوتي المزمجر وسباب التعودات بالويل والوعيل انطلق الثلاثة ينظرون إلى بعيونٍ نصف مغلقة ضاحكيين.

هرع فارس عائداً إلى الحجرة وآتي بهاتفه النقال ذو آلة التصوير وراح يصورني مبتسماً في زساجة مقهقهاً مجلحلاً وهو يكرر "سأحملها على الفيس بوك...سأحملها على الفيس بوك", وأنا أخلع ملابسي القطعة تلو الأخرى فصرخت بهم وأنا على وشك خلع سروالي "افعلوا شيئاً يا حمقى"

رفع عبده يده وعدل من وضعية حمالة قميصة الداخلي ثم أقترح وهو يداعب شعره الأشعث براحة يمينه"أحضر يا محسن قارورة الجاز من الشرفة"

صرخت به بعد أن صفعت وجهي لطمة أدت إلى مقتل نملتين وأخرى في حالة خطرة"جاز؟"!

رد محسن مستنكراً"أي شرفة؟..أتعني تلك الزقة التي تعج بالجرزان؟لا يا عم!..أحضرها أنت"

أطحت بنملتين على ساقي"سحقاً" وانطلقت إلى الحمام مهرولاً ووقفت في حوض الأستحمام ثم أدرت الصنبور لتنزل الماء تنخل ملابسي وتغرق النمل كي يستقر على جسدي تاركاً إحساساً مقززاً على جلدي ,أخيراً توقفت عن الصراخ كالمجنون,نظرت إلى ثلاثتهم فيما بينهم فارس الذي كان لايزال يصورني –وهو لايجد حرجاً في كوني أقف شبه عارياً-نظرت إليه بعضبٍ هادر"ماذا تصور أيها المعتوه؟"

عبس الفتى"ألا تعى كم تحب بسنت هذه المقاطع؟...لا تتصور كيف أبدت إعجابها بالمقطع الأخير الذي قمت بتصويرك فيه وأنت نائم وتمص إصبع قدمك الأصغر"

كررت كلامه بعد أن جذبته من ياقة قميصه "أنت صورتني وأنا نائم!؟"

طوقت رقبته بيداي وأنا ألوح بها للأمام وللخلف"كم مرة صورتني أيها الخسيس؟"

أمسك بقبضتي مستغيثاً محاولاً حل قبضتي عن رقبته "صدقني مرة واحدة فقط"

صرخت به "متى؟"

تمتم وهو يتدافع"الأسبوع الماضي حين أخفيت آله التصوير أسفل الحوض وصورتك أثناء دخولك الحمام"

زدت قبضتي قوةً وصرخت"آخر يومٍ في عمرك"

صدني عبده"إهدأ يا آسر ستقتله"

-حسبت أني لمحت منذ قليل على كون هذا اليوم هو الأخير في عمره

صد عبده هجماتي وتدخل محسن محاولاً حل وثاق رقبة فارس وهو يجذبها للخلف حتى نجح فارتدا للخلف وتعثرا ,الآن صرت أنا المجنون الذي يقيده عبده مثل رجال المجاذيب وأنا أتدافع صارخا مطلقاً السباب في حين جلس فارس جاحظ العينين غير مصدقاً أنه نجا وكأنه نجا من أعتداء مصاص دماء أو ما شابه "سأقتله!,دعني يا عبده...سأقت..."

تعالى صوت هاتفى النقال من أعلى الطاولة فتصنم الجميع في وضعياتهم فيما بينهم عبده الذي كان يقيدني ,همست"عندي شعور مخيف حيال هذه المكالمة يا رجال"

ضحك فارس "لا تضخم الأمور يا رجل,نيهال قبيحة وليست غبية وهي توقن أنها لو تركتك فلن تجد سخيفاً آخر"

كتم محسن ضحكة جعلت دمي يغلى ولكني كظمت غيظي وتوجهت ناحية الهاتف في أرتياب,فاقترح عبده"ربما كان والدك يطمئن عليك فحسب"

قهقهقت عالياً "غاية في اللطف,أبي ليس غبياً كي يكلف نفسه وهو بالتأكيد ليس أحمقاً كي يكلف نفسه كي يطمئن على"

رفعت الهاتف جحظت عيناي "إنه أبي"

ابتلعت ريقى واجبت "آهلاً يا أبي كيف حالك؟"

أجاب والدي بصوته النصف مبحوح مزمجراً

-تباً لك أيها الكسول...دائماً تحرجني

-ما الأمر يا والدي ؟هل عرف الجيران أني من كسر زجاج نافذتهم؟

-ماذا؟

-لا شئ, تابع

-درجاتك يا محترم,درجاتك,مقبول يا آسر,وفي مادة الميكانيكا..شفوي,وأنا الذي كنت أتفاخر بأن ابني أنا في هندسة

-هذه هي نهاية التفاخر,جعلتم أنفي في التراب

-لعلمك ,أنا على إتصال مع الدكتور عمرو وأتابع أخبارك أولاً بأول وحذارٍ يا آسر,حذارٍ إن لم توفق في الأمتحانات المقبلة سأكف عن تكفل أموال كليتك وأعتني بنفسك سمعت ؟.....تيت...تيت....تيت.

يا للإهانة,نظرت إلى الهاتف في بؤس,فقطع فارس الصمت المخيم على بنظرات الشماتة"يبدو أن والدك يكن لك الأحترام والتقدير"

عللت"لا تفهم والدي خطئاً,لقد خاف فقط أن يتعدي الدقيقة"

نظر لي فبادلتهم بنظراتٍ مماثلة وهمست"على الأقل هو ليس أحمقاً"

دعب محسن شعره براحه يده ونظر إلى في كرب "يبدو أن الدور قد دار عليك أنت أيضاً,لقد وبخني والدي مساء أمس وكذلك عبده على رسوبنا في الأمتحان" صمت برهة "الدكتور عمرو هذا يسبب الكثير من المشاكل وأعداءه من الطلاب كثر"

قبض عبده يده "ذلك الرجل يحتاج إلى درساً في الأخلاق" نظر إلى ثلاثتنا في تحدٍ"ما رأيكم؟"

نفى محسن"ما من داعٍ لإثارة المشاكل يا رجال,درجاتنا واحدة سواءً شئنا أم أبينا"

حرك عبده رأسه يمينا ويساراً " ما من داعٍ للخوف,سنجعله يفهم فقط" ,استفهمت عن الكيفية فأجابني"فلنجعله مراً صبيانياً نوعاً ما,وغز بعض الإبر في كرسيه ليرتد كمن رأى عفريت لهو كافً"

حركت رأسي موافقاً ورفعت يداي في وضعية أستسلام "لا مشكله,لا مشكلةُ على الإطلاق"

تحمس عبده للفكرة في حين بدى محسن غير متقبلاً"حسناً جميعنا اليوم في مهمة في جوف الليل إلى داخل جامعة عين شمس كليه الهندسة,حسناً؟"

اعتذر فارس"أعذروني يا شباب لا أستطيع الليلة فعندي ميعاد مع بسنت,حقاً لا أقدر"

كرر عبده في صوتً يكاد يقرب للخنفساء من البشر"حقاً لا تقدر"

نظر إليه في استياء "أنت تعلم يا محسن أن بسنت لا يخرج معها أي أحد,غير أني أحاول معها منذ السنة الماضية فأنتم تعلمون مدى كبريائها"

رفعت يدي بعد أن اعلنت عن عدم اقتناعي "حسناً,حسناً ما من داعً للغضب"أضفت "سنقوم نحن بهذه المهمة منفردين" ثم ابتسمت في سخرية "فما كان لوجودك فرق من الأساس"

التفت إلى في كراهية فبادلته بأخرى فأوقفنا محسن بإشارة من يده"كفى,لا وقت للألعاب الصبيانية الآن,فارس أنت لن تشارك الليلة لذى لا تضيع وقتنا"

امسك عبده قلما و ورقة وتقدم يجلس وسطنا وهو يخط بالقلم على الورقة وأنشأ يقول"حسنا يا رجال في تمام الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة سنتحرك من موقعنا هذا لكي نضمن خلود عم إبراهيم إلى فراشه"

-"ثم؟"

-"ثم نتحرك"

أسطورتي أني صحبت هذا الثنائي في مهمة في جوف الليل!

أسطورتي أني فارقته لأتفرد لمهمتي ويتفرد لمهمته!

أسطورتي أني كنت أعمقاً كمن في بطن قاعٍ لولا كشافي!

أسطورتي أني عدت إلى الشقة وقابلته هناك!

أقسم أن هذه هي أسطورتي أيها القداة!

________________

أدرت المفتاح في باب الشقة التي تقع في الحي الراقي الذي تحدثت عنه قًبلاً,أمسكت المقبض ودفعته للأمام واندفعت بدوري للداخل في إعياء وتعب شديدين,استقبلني ذلك الثنائي في تعب مماثل,لوح لي عبده بيده محاولاً رفع جفنه ورؤيتي"آسر!,لقد طال أنتظارنا لك حتى ظننا أن مجموعة من قطاع الطرق قد قابلوك"

وافع محسن"لقد قلقنا عليك كثيراً,تباً كل هذا الوقت من أجل وخز بعض الإبر إنها الثالثة فجراً يا رجل"

ترنحت دون التفوه بكلمة واحدة وسحبت المقعد الخشبي وألقيت بجسدي عليه ككتلة من الحديد "لقد خارت قواي تماماً,ما عاد بوسعي تحريك يدي حتى"

أطبقت جفناي "لقد كنت أترنح في أرجاء الحي كأني مصاباً بالسل حتى خفت أن يتعرض لي مجموعة من السفاحين ويطمعوا في أن يشرحوني قطعاً قطعاً ويبيعوا أعضائي في السوق السوداء مقابل مبالغ باهظة من المال"

ابتسم عبده ونظر لمحسن في مكر"يا لها من فكرة"

رفعت جفناي وعدلت من و استقمت في جلستي"أيها الملاعين"

فقهقه الأثنان بشده وظلا يضحكان حتى سعل محسن فتحولت ملامحه إلى الجدية وسعل ثانيةً,ثم سكت الأثنان وأراحا جسديها كما كانا من قبل في صمت مطبق,قطع محسن الصمت قائلاً"حين طال أنتظارنا لك كنت قد بدأت أشك أنه ربما قد بالغنا قليلاً في رد فعلتنا إتجاه ما فعله الدكتور"

نفخ محسن بقوة و اتفق مع ما قاله محسن"لقد أجهدنا أبداننا وأجسادنا في سبيل ماذا؟"

رفعت رأسي لأواجههم بقوة مستنكراً وقد رفعت صوتي"في سبيل أن نضحك"

أدار محسن رأسه إتجاهي في وهن وقد فتح كلتا عينيه"وهل الضحك مكلف هكذا؟" أعاد رأسه إلى صورتها الأولى "نحن كل يومٍ نضحك فماذا جد الليلة؟"

أرحت جسدي على الكرسي كما كنت أنا الآخر وتنفست بقوة بدوري وأطبقت جفناي في الضوء الخافت للمصباح الذي قارب على الفناء دون التفوه بكلمة ,ربما هم على حق,بل هم على حق.

أطبق علينا صمت رخيم علا فيه صوت أنفاسنا حتى أني آلفته وصرت أتغنى بنغماته المنتظمة,نظرت حولي إلى منزلنا الذي تعلوه الحفر والدهان المتساقط والشروخ التي تملئ الحائظ من كل مكان ,ثم فجأة تذكرت أمراً,نظرت إليهما في تساؤل "أين فارس؟,ليس من عادته التأخر هكذا"

انتبه عبده"هاااه..ذلك الفتى لا علمٌ لأحد بوجهته أبداً"

أقترح محسن "لم لا تتصل به يا آسر,فللحق أقول لقد نفذ رصيدي بالكامل"

تأففت وزمجرت قليلاً لكني مددت يدي في أستسلام داخل جيب السروال الجينز والتقط هاتفي بصعوبة ونشأت أضغظ على الأزرار الواحد يتلو الآخر ثم رفعته إلى أذني ,مرت خمسة عشر دقيقة دون رد وأنا على هذه الوضعية وكلاهما يرفعان جفناً ويطبقان الآخر ناظرين إلى منتظرين أن أبدأ في الحديث, خيبت آمالهم وخفضت يدي آسفاً "لا إجابة" أضفت" ما من رد على الإطلاق"

-"جرب ثانيةً لعل وعسى أن يجيب"

وافقته ونشأت من جديد أضعط الأزرار الواحد يلو الآخر ,وأنتظرت أن يجيب أحد لكن ما من أحدٍ مرة أخرى"ما خطب ذلك الفتى؟...أتراه ضبطه على الصامت"

استقام عبده في جلسته متأففاً وعيناه تملئهما الكراهية" ذلك الفتى بغيض وأفعاله أبغض منه"

رفعت يداي مستسلماً " لايسعنا سوى الأنتظار"ثم ابتسمت واضفت "ولو سأل أحدهم على فأنا في الفراش"

علق محسن "يالها من سعادةٌ بالغة, الحق أنت تستحقه بعد معاناتك على الأرض والأريكة الخشبية وغيرها"

خلعت قميصي بيمناي وقمت من على الكرسي الخشبي واتجهت بخطواطٍ تكاد تقرب إلى خطواط الزواحف أو المصابين بشلل الأطفال"هو دوري كما هو دورك اليوم أن تنام على الأرض بعد نومك في الفراش مساء أمس يا صاح وكما أقول دائماً ما هو الرجل سوى صبرٌ وسلوان وقوة تحمل متراصين فوق بعضهم البعض"

قهقه عالياً "أنس يا صاح,سأنام على الأريكة ففارس ليس موجودٌ ليعترض"

-"هذا من حسن طالعك,لكن ما هي إلا ساعة والأخرى ويقبل عليك مزمجراً متأففاً على آخذك مكانه وقت إذ لن يسعك إلا أن تنام على الأرض الخشبية التي تعلوها جحور النمل كما فعلت أنا ليلة أمس"

قال بصوتٍ ضاحك"هذا إن نجح حقاً في أن يحرك تلك الجثة من وضعيتها"

نظرت له مرة أخيرة قبل أن أغلق الباب "أحرص إذا ألا يستعين بقوةً خارجية" وأشرت إلى عبده فنظر له عبده بجمود ثم قهقه الأثنان

أغلقت الباب بعد أن شاركتهم مزاجهم الصافي ثم خلدت إلى نومٍ عميق طال أنتظاري له أكثر من ثلاث ليالٍ,سأنام بدون ملابساتٍ مع أحدهم وأحتجاجاتٍ على دهس أحدهم يدي أثناء مروره بعد أن فاجئه كابوس في جنح الليل أو أستعسرت معه فجأة وأراد أن يدخل الخلاء ثم يبدي عدم أهتمامه أنه لم يكن يرى بضوح.

سأنام بدون أن أصفع نفسى محاولاً قتل أصدقائي من الزواحف بشتى أنواعها .

بمعنى أخر سأنام اليوم بدون أن يضايقني شئ-أحد.

4

"أنت أستيقظ"

كثيراً ما تستيقظ من نومك و تتوهم بوجود أشياء غير موجودة.

وتجسد عيناك أوهام غير محسوسة.

ويظن عقلك بأشياء ما مكنها الله أن تكون معلومة.

لكن ما أن تفرك عيناك وتذكر اسم الله حتى تنقشع تلك الأحلام وتبدأ بإلقاء اللوم على أفلام الرعب التي لم تفرض نفسها بل كنت أنت من فرض نفسه ممثلاً دور المغوار الذي لا يخاف ولا يخشى.

لكن ماذا لو لم تكن الأوهام أوهام حقاً,وجُسد ما كنت تحسب أنه لا يمكن تجسيده.

فينقلب الحلم إلى واقع والوهم إلى فعلٍ حاصل.

حينها ولا شك ستعيد فرك عينيك خمس مراتٍ متتالية لكنك ستتبين أنها ليست ذات جدوة وستتيقن أنه واقعٌ حاصلٌ ملموسٌ ,مجسد ولا غبار على واقعيته

كثيراً من الناس تمنوا لو تحققت أحلامهم.

لكن ذلك ينطبق على نوع الحلم

بالتأكيد هي ليست من ذات النوع الذي تقتحم النيابة فيه منزلك وتطيح في وجهك الماء ثم تسحبك من ياقة قميصك مع عدداً لا بأس به من الصفعات واللكمات غير مدراكاً بالأمر.

ومن ثم تجد نفسك في قضية تهمتها القتل عمداً.

"أنت أستيقظ"

أنا مبلل...وأنا على يقين أنه ليس عرقي فهو بلل بارد طويل الإمتداد,فلو كان هذا عرقي فقد فقدت على الأجح عشر كيلوجرامات على الأقل من وزني الثمين,الجو مظلمٌ كذلك رغم أن خطوط الضوء تبدو واضحة من النافذة الخشبية,أعاد الصوت "أنت أستيقظ أيها الشاب"

استطعت أن أميز الخطواط الواسعة على الأرض الخشبية وأثناء اجتياحها الغرفة بخطوطين على الأكثر وتشعل الضوء,استغشيت ثيابي محاولاً صد الضوء المباشر عن عيني وصرخت "من أنتم؟"

عاودت سماع تلك الخطواط في طريقها إلى,خطوة تلو الأخرى ثم بقوة نزع الغطاء عن وجهي وشد ياقتي فانتبهت لمدي غلاظة صوته وعينيه الواسعتين وشاربه الكث الذي يبدأ وينتهي خارج نطاق وجهه,صرخ بي"أنت آسر بدر الدمنهوري؟"

-"هو أنا"نظرت إلى من يحيطون بي"هل لي أن أعرف ماذا يجري هنا؟"

أشار الضخم إلى القوات التي صحبت هذا الإعتداء فتحركوا نحوي وكبلوني بقيودٍ حديدية,نظرت إليهم جميعاً في كراهية "أمعكم إذن من النيابة؟"

ابتسم الضخم بسخرية وأدار وجهه ناحيتي "نحن النيابة"

أحمر وجهي غيظاً " وبأي تهمةٍ تقبضون على أيتها النيابة!"

-"أتعرف أحداً يدعى فارس محمد عبدالكريم؟"

-"هو صديقي و يشاطرنا هذه الشقة"

صمت الضخم برهة ثم تابع"ذلك الفتى لقى مصرعه ما بين منتصف الليل والواحدة صباحاً وأنت متهمٌ بقتله"

صرخت"تباً,لا دراية لي بالأمرأيها البدين القذر"

زمجرت وتدافعت حتى ركلت أحد القوات التي كبلتني فارتد بقوة للخلف لكن ما أن لبثت حتى أحكموا سيطرتهم على ومع وعيلى وتوعداتي انطلوقوا يوجهون لي اللكمات والرفسات حتى نزف وجهي بكثرة واحمرت انفى أنفعالاً.

أتي محسن وعبده يجريان على صوت صرخاتي المستغيثة بعينان نصف مغلقة يستفهمون عن هؤلاء الناس غريبي الأطوار

صرخت بهم محسن !عبدالله!,قُتل فارس"

شهق كلاهما,وتصنم كلاًً منهما في مكانه واطلقوا العديد من التساؤلات,تقدم محسن للرجل الضخم بشعره الأشعث وملابسه الغير مرتبة ووجهه الذي يعلوه علامات النوم فبدا منظر كليهما في قمة التناقد "هل لنا أن نفهم الأمر يا سيدي الضابط,لا شك أن هناك سوء تفاهم في الأمر"

ألتفت إليه الضابط ونظر له من علاً "صديقك متهم بقتل المدعو فارس محمد عبدالكريم عمداً"

توتر بشدة"لا مستحيل,ربما كان يكره والحق كلنا نفعل لكن ليس لدرجة القتل"

تحول عنه وأشار آمراً قواته التي تكبلني "خذوه",ثم أستدار لمحسن مستنكراً" هذه هي الأوامر حتى الآن, لا تزل التهمة غير ثابتة على صديقك لكنه موقع شبهات وعلينا التحفظ عليه حتى تُثبت براءته أو لا تثبت!."

بادله نظرة بائسة ثم استقام أمامه سائراً بعد أن أمر القوات أن يأخذوني,صرخت وسببت فدفعني الرجل للأمام لكني حافظت على تدافعي للخلف عكس اتجاه باب الشقة وظللت أرمق الضخم في كراهية وتهديد لكنه نظر لي مستنكراً حتى ظن لي أنه ربما قد اعتاد على مثل هذه النظرات من أخرون كثر,تصايحت وتدافعت حين نجحوا في إخراجي من الشقة فتسابق الجيران يشاهدون ذاك الحدث في تحفظ ,دفعني الرجال على السلم الخرب الذي يعلوه الشروخ والكسور حتى كاد توازني ان يختل, انطلقت القوات ومن خلفهم محسن وعبدالله الذان يتبعهما الجيران, فسب أحد الجيران المقيمون بعضب "لطالما رأيتهم يتعاطون المخدرات من النافذة" حينها ردد أخرون " كثيراً ما كنت ألاحظ انبعاج فم أحدهم في طريقة كلامه نظراً للأمواس التي يخفيها فيه"

هاقد بدأت الإشاعات حتى من قبل أن تمر ساعة واحدة على اتهامي ولم تثبت حتى إدانتي,بعد فترة وجيزة سترى ندوات الأستاذة/ فلانة الفلانية تخطب في جمعٍ من الناس عن أنتشار الجريمة وسط الشباب,الأستاذ المفكر خبير في علم النفس يتحدث عن هذه الظاهرة التي لابد من وجود حلٍ لها عن طريق ترهيب الناس بكبش فداء.

دفعني الرجل داخل البوكس وسط حشد كبير من المتفرجين حتى فتية القهوة و بائعي السمك انطلقوا يشاهدون هذا الحدث التاريخي لشارعهم,استقريت داخل البوكس والقوات تحوطني من يميني ويساري فتدافع محسن وعبده داخل ذلك الحشد ,يحاولون تهدئة روعي "لا عليك يا آسر سوف تخرج من ذلك المأزق كما سبق من قبل"

عدلت من وضعيتي وتحولت إليه ساخراً" المرات السابقة كانت محض شجارات أو قيادة بدون رخص أو حتى ضرب رجال الخدمة العسكرية ,لكن الأمر هذه المرة مختلف, جريمة قتل تعني حبل مشنقة" تحسست عنقي بيدي ورددت وعيناي تفيضان بالرعب"أتفهم ما تعنيه المشنقة"

نظر كليهما إلى و رام عليهم صمت رخيم , أمسكت بيد عبده مستغيثاً" عبدالله!, لا تعلم أبي بالأمر أتفهم؟"

جحظت عيناه" غيرممكن"

-عللت" أبي فقيرٌ كهرة, لا يسعه أن يفعل شئ سوى التندم و التحسر وأنت على دراية أن أبي مصابٌ بالسكر,من المتقبل جداً أن تصبيه جلطة كما حدث عندما بلغه خبر وفات والدته "صمت"أتعدني؟"

_رد في تنهيدة "لك ما تطلبت"

تنهدت وجففت دمعي ,حتى سمعت صوت دوران محرك السيارة فزعرت لذلك و تشبثت ببده أكثر"أحتاجكما في المحكمة معي ,لا أستطيع أن أمكث هناك وحدي"

أنطلقت السيارة وهما يجريان خلفها مسرعين مع سرعتها "لا عليك خمس دقائق ونكون هناك "

خفت صوتهما شيئاً فشيئاً حتى أختفى تماماً وتغير ملامح الشارع إلى شارع أخر ,والسيارة تجري على الطريق.

12

اسمي سيفيروث موكي ,قال جيمس:إنه فتاً غبي ,طائش لكنه أحياناً يفعل أشياء لم تكن في الحسبان"

قالت نيهال "إنه فتاً شديد الإصرار ,كبير الثقة بالنفس"

قلت أنت:"إنه بطل هذه الرواية ويجب أن يجعلوه حاد الذكاء مفتول العضلات,يجيد كل اللغات,يجيد قيادة كل وسائل المواصلاتمن السيارة إلى الغواصةومن الدبابة إلى الطائرة الشبح ومن البسكلتة إلى الصاروخ"

قلت أنا" ما أنا إلا شاب عصابات مصري!!"

وضعت القلم على المنضدة وقلت"هذه هي الخطة أيها السادة..هل من أسئلة؟"

سأل شارنارك"وكيف سنضع شحنات الديناميت بالمعسكر؟"

أجبت مسرعاًَ "أولاًُ لن تكون شحنات بل هي بضع أصابع ,إن معسكرهم هو عبارة عن قنبلة في الهواء تنتظر هبوطها, فهو ملئ ببراميل النفط والنابالم..وستكون هذه مهمة كورو"ثم ألتفت إلى كورو خبير التزوير وقلت"كورو!...أريد منك أن تضع لي أقنعة للهر هتلر وهايدرتش والهر هتلر..ولجنة الترحيب التي تحرس ما بعد منتصف الليل"

ألتفت إلى مايكل زعيم فرقة الشباب وقلت له"أريد منك أن ترسل خمس فتيان تثق بهم إلى معسكر الألمان ..أريد منهم أن يتفقدوا المكان هناك.أريد أن أعرف عدد الحصى وكم عدد أوراق الشجر اليابسة على أرض المعسكر..فهمتني؟"

ألتمعت عينيه ورد"فهمت زعيم سيفيروث!"

هنا علق جيمس كعادته بعصبيه وقال"لا يجب أن نبقى أكثر"ثم ألتفت إلى الجالسين قائلاً"مايكل سايبن!..لا تنس ما قيل لك,والآن سيخرج واحداً تلو الآخر بفارق ربع ساعة على كل واحد أن يتوخى الحذر ولا تعلموا أي أحد أنكم من فرقة المتمردين ولا حتى أمك..عًلم؟"

نطق الجميع"عُلم"

ثم عاود إلقاء الأوامر"هيا لينطلق أحدكم"

هنا هم مايكل بالرحيل وقال"أنا..فعلي أن أهيئ الفتيان"

وانطلق يصعد الدرج الذي يقوده لأعلى وشيئاً فشيئاً أخذته الظلال

و استمر الوقت في المرور واستمر معه أنصراف الطاقم ,واحداً تلو الآخر إلى أن استقر الأمر على أنا وجيمس و الطبيب ميشال ,نظق جيمس"لينطلق أحدكما"

نظر جيمس إلى ميشال وردد"لينطلق أحدكما"

تعجب جيمس من ميشال وحدق به في بلاهة فبادله ميشال نظراته وقال"إذا أردت الإنصراف يا سيد جميس فتفضل..أما أنا فسأبقى"

تنهد جيمس وهم بالمغادرة ورأيناه كالعادة تأخذه الظلال حتى أختفى تماماً وهنا نطق ميشال بعد فترة صمت مرت بنا"منذ أن جئت إلينا هنا في بولندا لتنقذنا ونحن نلقبك بالمنقذ" نظرت له في تواضع, فتبسم لي وتابع "لكن لم يحاول أحدٍ يوماً تصور من أين جائ منقذنا"

نظرت إليه في تحفظ محاولا قرائة أفكاره فتابع "أجئت من أرض الفراعنة؟...أأنت مصري؟"

تابعت نظراتي المتسائلة فقرأ أفكاري وأجابني في بشاشة "منذ زمن قابلت رجلا مصري مثك"

سألته"وما المشكلة..أنا أيضاً قابلت سائحيين بولنديين في مصر لكن لم أعرف أنهم بولنديون إلا عندما أخبروني ..فكيف عرفت أني مصري"؟

رد بحكمة "لقد لفتتني كلماتك ,إنها تحمل نفس رنات ذاك الرجل,نفس العزة والثقة بالنفس وبراعة القيادة وإلقاء الأوامر..إنه طبع كل المصريين" تحول إلي وأضاف "صانعوا القرار"

سألته "من اسم ذاك الرجل؟"

رد"لم يخبرني عن اسمه لكنه قال لي أن أناديه ببدر فهو يحب هذه الأسم كثيراً وإذا رزقه الله ولداً لأسماه بدراً"

بدر؟..إنه اسم والدي ...أيعقل أن يكون ذاك الرجل قد قابل جدي..حدثني أبي عن حب أبيه لأسمه....لكن!!!

سألته "أين سافرت ؟ولماذا؟"

لقد سافرت إلى تركيا كان هناك جامعة لدراسة الطب أردت أن أكمل أخر سنوات تعليمي فيها لأنها كانت تحتوي على نصوصٍ مهمة لم تكن هنا في بولندا"

حقاً..لقد سافر جدي من قبل إلى إستانبول ,لكنها كانت محض سياحة فحسب وكانت لمدة إسبوعيين ...أيعقل؟

تحولت إليه وسألته "وكيف قررت أنه بالفعل كذلك؟"تمتمت"أعني...ما الموقت الذي جعلك تقرر أنه صاحب قرار؟"

ضحك ميشال ثم هدأ ونظر لبعيد متذكراً كأنه يحاول إسترجاع مائة سنة "كنت قد قررت أنه طالما أني هنا في أستانبول فلماذا لا أستمتع بالسياحة كذلك...زرت عدة مزاراتٍ هناك" ثم تحول إلى وقال متبسماً "ثم قررت يوماً أنه لابد وأن أقوم بسياحة نهرية في نهر إستنبول"ثم قبض حاجبيه وقال في حدة"وأنا على متن المركب أصاب السائق طوبة طائشة أو أيٍ ما كان قد أصابه فسقط بالماء وكاد يغرق وانحرف المركب عن طريقه وصار القوم يصرخون ويولولون" ثم عادت نظراته الحماسية وأنا كلي آذانٌ صاغية لحكاية ما قبل النوم تلك ويبدو على ما هو واضح أن الجزء الذي سيظهر فيه البطل ويبدد خوف الناس وينقذ الملايين قد حان"كنت أتابعه حين وجدته حائراً ليس من الموقف بل من الناس العاجزة عن فعل شئ,ثم قام عن مجلسه في المركب وامسك بمكبر الصوت وصرخ بهم جميعاً في وجوههم ليصمتوا"ثم نظر إلى ضاحكاً "وصمتوا" ثم انفجر كلانا نقهقه ونضحك ثم عاود النظر إلى بعيدٍ ثانيةً متحمساً "وفي سرعة قيادية بالغة أشار لأحدهم آمراً :أنت!!..ارمي طوق النجاة لننقذ الرجل,ثم أشار لواحدٍ آخر:وأنت خذ الطوق الذي سيرميه واسبح به إلى الرجل,ثم أشار لواحد آخر بلهجة آمرة :وأنت تعال وساعدني في لف الدفة لنخرجها من مدار الإنحراف والباقي يجلسون ناحية اليمين ليساعدوا على الأنحراف ً"ثم ضم شفاه متعجباً"متى خطط لذلك بينما كل العقول كانت متخبطة وأين وكيف؟" نظرت إليه باسماً مستطلعا"وأنت ماذا كان دورك؟" نظر إلى في بلاهة "أنا أنضممت للجماعة التي تجلس إلى اليمين لتدعم إنحراف المركب"ثم تبادلنا نظرات ساخرةوانطلقنا نقهقه ثم تمالكت نفسي وسألتً"وهل أنقذتم الرجل فعلاً؟"

نظر إلى في فخر وكأنه هو من أنقذه"بل وأكثر..أنقذنا الرجل وأخرجنا المركب من دائرة الإنحراف وأخذنا درساُ قيماً عن قيمة التعاون والأجمل أنها كانت أجمل جولة نهرية في حياتنا كلنا"

أخذت أشرد في جدي وكيف كنت طوال حياتي أراه رجلاً عجوزاً كل ما يفعله أن ينتقل من هذا الكرسي إلى ذاك الكرسي ثم من هذه الأريك إلى تلك الأريكة ونظل في تلك الدائرة ثم يظل يحدثني عن حياته عندما كان شاباً وكيف كان معواراً أسداً لايشق له طريق وأنا كنت كما يقولون "ودن من طين وودن من عجين" إلى أن توفاه الله!

لاحظ ميشال شرودي وعلى شفاه ابتسامة فخر أنه أسعدني وأدخل السرور إلى قلبي فقال "يبدو أن الربع ساعة قد مرت بسرعة..وداعاً سيد سيفيروث"

ثم من جديد واحد أخر تأخذه الظلال ,ثم دلف من جديد قائلاً"سيد سيفيروث لا يمكن أن تبيت هنا..بيتي أهلاً بك"

فأجبته"لا سأنام هنا..شكراً لك"

طلبت منه الأنصراف فنصرف ولبست أنا في الدير وحدي افكر في كلامه وحكاية جدي التي أعتقد أنه جدي متعجباً من أمره

حقاً حب القيادة وإلقاء الأوامرً

ما أحلى أن تكون قائداً!!

13

الظلم..التفضيل أناسٌ عن أخرون...عن هذا جلس يتكلم جنديا الحراسة على باب المعسكر ليلة الهالويين هنا نطق واحد بصوت مبحوح"حتى أنا مصابٌ بالرشح كانت الإجازة حق لي أنا"

رد الآخر"كل القادة"ثم عاد يكرر "كلهم..سافروا إلى ألمانيا اليوم صباحاً"

ثم أعاد صاحب الصوت المبحوح"هاي جون!..أين زجاجة الماء ؟إن الرشح أفقدني لعابي بالكامل " هنا نطق المدعو جون"لقد رأيتها خلف البوابة"

رد الآخر بصوته الحفيف "أنت من شربت أخر مرة ,إذن أذهب أنت وأحضرها" أختلف الأثنين لكن أستقر الأمر على أ، يخرج جون ليأتي بها...خطى جون أول خطواته خارج المعسكر وظل يتحسس بأنامله ثم لمحها من بعيد على ضوء القمر فاتجه إليها وأنحنى ليجلبها ..هنا دلف سكين حاد في وجه الجندي تماماً في عينة اليسرى فسالت الماء من عينه مختلطة بدمائه وبسرعة بدل الآخر ملابسه مع جون وأرتدي القناع الذي يماثل وجه المدعو جون مع الشعر الأصفر المستعار أصبح نسخة طبق الأصل منه ثم ترك جسده بملابسه الداخلية الممزقة البيضاء المفعمة بالدماء ودخل إلى المعسكر وفي يمينه زجاجة الماء فهمس في أذن الجندي الآخر ذو الصوت المبحوح"لقد كانت حيلة رائعة منك أمر الصوت المبحوح"

فرد الآخر "وكانت حيلة رائعة منك أنك وضعت الزجاجة بالخارج تحت ضوء القمر ليراها"

فرد الأول "هذه ليست حيل رائعة منا يا شارنارك إنها خطة الزعيم"

فهمس شارنارك"صه!...أنا هنا بسم والي ,أنسيت؟"

قال الأول "لقد تصرف الشباب في الجثة وملابسي بالخارج وبالطبع قاموا بردم الرمال فوق دماء الجندي الذي أقوم بتمثيل دوره الآن"

همس شارنارك"رائع يا ماير,إنك و عصابتك تلك أعضاء مهمون...والآن الجزء الثاني في الخطة..أستبدال الجندي الذي يراقب عبر السطح"نظر شارنارك لماير "أين قارورة الجعة؟"

سلم ماير القارورة له"ها هي"

تناولها شارنارك وهمس"جهز باراك ليحل مكاني "

وانطلق بهدوء دون أن يراه أحد ...حتى وصل إلى سفح البرج بعد عناء من محاولات التماسك من أثر الطوب والصخور الملاقاه وصعد البرج ونادي بهدوء "تشيسي !..تشيسي!"

فنظر للأسفل وقد صعد الآخر إلى قمة البرج وهو منخفض لكي يخفيه جدار البرج وقال له المدعو تشيسي "والي؟ ماذا تفعل هنا؟"

فرد بالأمانية "أنخفض بسرعة..إن ما معي لا عوض عنه"

أخرج القارورة من جيبه وراح يهزها يمينا ويساراً وهمس باسماً "جعة!"

فرد نافياً لطلبه"لا يا والي أنت تعرف جيداً عوارضها" ثم عاد يسأل "ما بال صوتك؟ وكأنك قمت ببلع خنفساء"

فرد والي "لا عليك إنه رشح خفيف" وسعل مرتين ثم أكمل"ماذا بك "أنسيت أن أغلب القادة غائبون..أنتظر ,مهلاُ لحظة لماذا هم ينعمون في بيوتهم ويسكرون كما يشائون ونحن محرم علينا "هل العيد لهم وحدهم؟هيا يا رجل أنخفض!"

بدأ المدعو تشيسي بالأستسلام إلا أن شارنارك شعر بعدم القبول التام للأمر فأزاده تشجيعا "هيا يا رجل..وهل بأعتقادك أن هؤلاء القوم البائسين قادرون على أن يأتوا هنا..كان الرب معهم في ما يضمر لهم الهر هتلر!"

ظل شارنارك يلح عليه أن يشرب فستسلم له الأول وتناول القارورة من شارنارك ففتحها بتردد وأمسكها بيد مرتبكة وبدأ يشرب..ثم أنزلها بعد أن رشف البعض فدعاه والي"هيا..القارورة كلها أيها العجوز"

فرفع على فمه ورفع رأسه وتراجع للوراء وأستأنف الشرب حينها همس شارنارك "أما أنا فأظن أنهم سيأتوا" حينها أخرج سكين وشق بها حنجرته حتى دلف باقي السكين من خلف عنق الجندي وهي تنزف بكثرة فأمسك شارنارك بالشريان المقطوع وهمس"تباً ما كان على قتله بهذه الطريقة,كان يكفي غرز السكين في مخه "

ثم ألتمعت عينه وهو يقول "هذا إن تبين لنا أن له مخٌ من الأساس"

وبسرعة وبيسراه أخرج من جبعته شريط سميك لاسق وبات يلف عنق الرجل مراراً حتى توقف تسريب الدماء من عنقه تماماً,خلع شارنارك قناع والي و وضع قناع تشيسي أما عن الصوت فالرشح هو السبب وهو شئ سهل هنا نظراً لعدم تكييف الأجواء لكن في الحقيقة أمر الصوت المبحوح هو لإخفاء اللكنة الخفيفة التي يعاني منها شارنارك أثناء تحدثه الألمانية, وقف شارنارك أو تشيسي ينظر من فوق البرج فوجد باراك يقف مكانه بقناع والي فتبسم !

همس باراك في أذن ماير "لقد مضى وقت طويل وصار رقاص الساعة يعلن الواحدة بعد منتصف الليل "ثم صمت برهة ليقول "حان وقت الجنرال"

رد ماير"لا عليك ,هؤلاء الشباب يعون ما عليهم فعله "

وبالفعل دلف شخصاً إلى الداخل مرتديا قناع والي و همس لهم "بل للغاية..مرحى يا شباب"

همس باراك "عيدي..هل أتى دورك؟..إذن أسرع"

أنطلق عيدي وقد لبس زي جندي ألماني وأرتدي قناع والي هو يفكر ويهمس لنفسه"تباً..إن كورو يحتاج ضربة على رأسه..ألا يعلم كيف يصنع قناعاً تافهاً..إنه مزعج بالكامل"

ومشى في خطواطٍ منتظمة وثابتة فقابل بعض الحراس يتسامرون إلى جانب بعضه البعض فسألوه "إلى أين والي؟"

فأجابهما بصوتٍ مبحوح"إلى الجنرال ..لقد طلب رؤيتي"

رد أحدهم "هاي ..ما بال صوتك؟..آه نعم لقد أطلعني جون على الأمر أنت مصابُ بالرشح"

أجاب"نعم أصبت به منذ ..ال..ها..ها ..آتشووووووووووو"

صاح أحدهم "بوركت"

صاح والي "الآن سأذهب حتى لا يغضب الجنرال..أنت تعرفه إنه حازم"

وقتها قهقه أحدهم وقال"إذن أسرع..حتى لا يبكي ويبلل سرواله يجبرك على تغييره له"

وأنهار الثلاثة ينهمرون في الضحك حينها تحرك عيدي بسرعة و هو لا يزال يسمع صوت ضحكاتهم العالية,أقترب عيدي من مكتب الجنرال فأوقفه الحارس بصوت خشن"إلى أين؟..أخرج بطاقتك وأوراك تجنيدك"

أخرج عيدي الأوراق المزيفة لشخصية والي وناولها له فنظر له الحارس في أستنكار"ماذا تريد من الجنرال؟"

فنظر عيدي يميناً ويساراً ألا أحد يستلق السمع وهمس"إنك نتن الرائحة أيها الغبي..وتبدو كحمارٍ يجر خلفه عربة" نظر له ثم قال"كلمة المرور صحيحة سأسمح لك ,لكن في المرة القادمة لا تنظر لي هكذا وأنت تتكلم"

دخل عيدي على الجنرال فسأله بعصبية كعادته"إن كنت ناوياً على الشكوى تريد إجازة فوفر على نفسك العقاب"

"لا"

نظر له الجنرال "إذن ماذا لديك؟..تكلم!"ً

_________________________________________________________

من أجل بولندا

14

ماذا تسمي عتداءً كامل التخطيط لجنرال في مكتبه ليله الهالوين؟...صحيح أنه كان إعتداءً فاشلاً لكن ماذا لو كان قد أصاب بالفعل..يوجد تفسيران لا ثالث لهما إما أن يكون محاوله تمرد أصابت أهل بولندا,,أو أن هناك جواسيسٌ قد إندسوا بيننا وهم بالتأكيد يضمرون لنا الشر,,وفي كلتا الحالتين هذا خطرٌ علينا!

خطرٌ علينا نحن الألمان!

صرخ الجنرال بعد أن ضرب بيده سطح المكتب في إنفعالٍ وغضبٍ عارمين"ما معني أن يأتي جاسوسٌ يود قتلي إلي مكتبي في عقر داري..أجيبوني!"

ثم نظر إلي حارس الباب الذي دلف إلي الداخل في غضب"هذا الإعتداء لم يكن مهمةٌ إنتحارية بل إنهاخطة محكمة مدبرة وأنا كنت فقط إحدي أطماعها ليس إلا" ثم أدار رأسه في إنفعال بعيداً عن الحارس المنكمش"أقرب بوابة إلي هنا هي البوابة رقم أربعة ثم أعاد نظراته الشرسة إلي الجندي من جديد" مر "جون" و"والي" أن يأتوا إلي هنا فوراً..علامَ تحملق؟..نفذ أيها الجندي"

أنطلق الجندي في خطواطٍ مذعورة متخبطة حتي وصل إلي البوابة الرابعة أنتبه المقصودين جون و والي في إرتباك وسألوه "ما خطبك؟"

تنهد الجندي في إرتباك "الجنرال أمسك ب...هه هه جاسوس و يظن أنكما ربما تكونا ساعدتماه "ثم تنهد "وأرسلني في طلبية لرؤيتكما"تفحص نظراتهما وقال في إقتراح"فكرة الهروب سديدة فما سيفعله البولنديون أرحم مراراً بما سيفعله الجنرال بكما لو ثبتت عليكما التهمة وأنت تعرف الجنرال يفضل أن يقتل ألف جندياً علي أن يكون بينهما جاسوسٌ واحد",رمي كلمته ثم جري عائداً إلي مقر حراسته,نظر مائير إلي باراك في شلل ثم ربت علي كتفه وأقتاده إلي الأمام والآخر ينظر له باكياً ويتبعه في عجزوكل خلية عصبية في رأسه تكاد تنفجر عند منتصف الطريق وقف باراك"هاي!ماير!ألا يجب أن نفعل هذا؟نحن نلقي بأنفسنا إلي التهلكة بل الجحيم..ألم تسمع عن أساليب تعذيب الجشتابو من قبل؟" نظر له ماير في شفقة"هيا يا باراك إن عيدي فقط يبالغ في الأمر ليس إلا"تراجع باراك ووقع علي الأرض الطينية وصرخ رعباً "لا هذا ليس عيدي!إنه الجنرال الذي سيقضي علي بولندا كلها "

تبخرت الأبتسامة من علي وجه ماير وسحب يده ثم أتخذ بضعة خطواطٍ بإتجاهه في غضب هادر ثم رفع يده في الهواء وأطاح بها علي وجهه وصرخ به"ماذا عن أهل بولندا كلهم؟ وماذا عن الزعيم الذي توقع منا إتمام هذه المهمة؟ وعيدي الذي ربما يقتل إذا تركناه هناك؟"

صرخ الآخر"إخرس!..عيدي قَُتل..ألا تفهم؟..مات عيدي" وكرر"مات..مات"

"بل أنت الذي سيموت"نطقها ماير وهو يرفع رشاشه ذو الفوهة الطويلة الكاتمة للصوت ثم عاد يكرر"سأقتلك إن لم ترافقني إلا مكتب الجنرال" نظر له باراك في رعب",لن أدعك تفسد تفسد دأب الليالي وحلم أكثر من مليون شخص بالحرية ..مطلقاً يا باراك..مطلقاً أيها اليهودي الجبان" رغم القناع المزيف إستطاع أن يري ماير رعب باراك في عينيه و مع عدم قناعة الأخير,تلفت ماير حول باراك وأمسكه بقوة والآخر يدافع لتخليص نفسه من قبضة ماير وفي قوة وتصميم كمم ماير فم باراك و إمتزجت صوت الرصاصة المكتومة بأهة صدرت عن الأخير,ثم أخفاه في الأرض الطينية وأستكمل مسيرته بعد أن رمي فوقه الرمال والطين.

وما أن وصل إلي مكتب الجنرال حتي رأي الحارس ينظر له نظرة أن ماذا أتي بك أيها الغبي..إرحل!...إرحل"

لكن ماير هدأ من روعه هامساً لنفسه"هيا يا ماير..من أنت؟..أنت بالطبع ماير سونجي الروسي..إن عيدي فقط يحاول أن يتقمس الدور كي يبدو في مثل صرامة الجنرال ليس إلا.."

طرق الباب ثم سمع من الداخل صوتاً خشناً كفايةً أن يعرف أنه الجنرال ففتح الباب ودلف إلي الداخل بادله الجنرال نظرة واثقة وقام عن مجلسه وألتف حول الجندي المدعو"جون"ثم نظر في عينيه مباشرةً وقال "لقد هاجني جندي مزيف يدعي أنه ألماني بسلاح غريب الشكل ذو فوهة طويلة..هل لديك فكرة عن الموضوع؟"

أجاب بدون أن يثبت عينيه في عين الجنرال"لا يا سيدي"

نظر له الجنرال بإستنكار وتكذيب وأمر الجندي من خلفه"لو قام بأدني حركة فجر رأسه!"

تعالي صوت تعمير السلاح الخاص بالجندي مما جعل قلب ماير يكاد يموت رعباً,إستقام الجنرال في وقفته ورفع يده علي وجه الجندي جون وقال"والمثير أيضاً أنه كان يعتنق قناعاً عالياً في الدقة"

ثم تحسس وجهه حتي وصل إلي وجنتيه و تحسس الفارق بين مستوي وجهه ومستوي القناع المرتفع رغم ذلك لم يبدي دهشة إلا أنه أخرج مسدسه من محتويه وصوبه علي رأسه وهمس في أذنه"أنت في الجنة"فالتفت الجندي إليه في سرعة غير مصدقاً لكنه أستكمل همسه"لأن صديقك يعرف ما يفعل" ثم تراجع للوراء وواجهه قائلاً"أيها الجاسوس الفاشل!"نظر له" جون" غير مصدقاً و الآخر ينظر له في تذاكي فقال الأول"لا أفهم",أنزل الجنرال المسدس من علي رأسه وقال مستكراً"ما الذي لا تفهمه بالضبط؟..أني أنا عيدي أم أني لن أقتلك؟"هدأ من روع الجندي ونظر في عينيه برهة لكنه لم يلبث أن عاد إلي وقفته العسكرية من جديد وغمز لعيدي ناحية الجندي الساكن في الخلف فنظر عيدي ناحية الجندي المشار إليه وتبادلا نظرة حيرت مايروما أن لبث حتي مد الجندي يده وأنزل عويناته السوداء العريضة وغمز لماير بعينيه وقال"تباً..يا لك من وغدٍ حذر حقاً" عدل ماير من وقفته العسكرية وخمن"شارنارك؟"

نطق الأول"أية خدمة؟"

إعتدل ماير وفك زراعيه المعقودتين بعد أن أعلنت ملامحه عن غضبٍ هادر,تصافح شارنارك وعيدي ضاحكين"أوه..لا تتخيل كيف كان منظرك عندما صوب عيدي المسدس إلي رأسك..تماماً كالطفل الذي أشتري حلوة لكن طفلاً أكبر منه سرقها منه"وأنفجرا ضاحكين.

كشر ماير عن أنيابه وقال متوعداً"أنا سأريكما مظهر ذاك الطفل عندما أشتري حلوة أخري ولكن مجموعة من الأطفال الضخام هاجموه وأخذوها منه ثانيةً"

رفع شارنارك يده أستسلاماً"لا..لا..علي رسلك" ثم عدل من ملامحه وقال"حسناً..أين باراك؟..كان مخططا أن يكون معك هنا"

نظر ماير ءاسفاً فأعاد شارنارك"ماير!..إين باراك؟"

قال ماير"لقد أبي أن يأتي...لقد أوهم نفسه أنك قد قتلت وأن هذا هو الجنرال الذي سوف يعذبنا تعذيب الجشتابو...كان سيفتضح أمرنا فاضطررت إلي قتله"

عدل عيدي عن ملامحه الأسفة وقال في رزانة و صرامة

لقد قمت بالأصوب!"

15

قال ماير سونجي:

أسطورتي أنهم يلقبونني بالخارق

أسطورتي أنهم يلقبونني بالمدمر

أسطورتي أنهم يلقبونني باللقبين

إتخذت طريقي لحراسة البوابة رقم أربعة ثانيةً.خلف دبابة بدي قائدها على علمٍ تام بقرار الألغام داخل المعسكر الألماني,وفي تأنِ رحت أزن الأوامر والخطط وحتي أتفه القول...تباً لهؤلاء الأوغاد..يقومون بأتفه المهام ويتركون كبائرها لماير...لكن لابأس لقد كان أختيار الزعيم صائباً حيث أصطفاني لمثل هكذا مهمة...تفجير معسكر الألمان في !

من بعيد تأملت الدمية الرخيصة المعلقة في أعلي البرج ملتفة داخل السترة الخضراء العسكرية بعد أن غطي شارنارك وجهها بقناع تشيسي,حتي أنه لم ينسي الخوذة علي رأس الدمية..لكن لابأس..بددت الأرض صلبة عند مقدمة البوابة ,أستندت علي الصور وجلست ..أختلست النظر علي ساعة يدي,لن يكون المكوث هنا طويلاً بعد الآن طويلاً..من يصدق أن كل هذا اللبس حدث في غضون نصف ساعة وعشر دقائق..أطلقت تنهيدة...لم تكن الثلاثة وثلاثين عاماً التي قضيتها بطيئة كتلك النصف ساعة والعشر دقائق.

لكن لابأس لايزال ليلي طويلاً فبعد ربع ساعة من الآن يكون عيدي قد فرمن هنا هو الوغد شارنارك لأنها عندما تدق الثانية صباحاً إلا الربع ستنقلب هذه الأرض لتصبح جنةً لنيران الجحيم,لكن تباً للوغد باراك الذي سبب هذه الثغرة في العملية كلها..سيكون علي تغطية أمن البوابة هنا ودس القنابل أسفل براميل النابالم والوقود,فلنأمل إذن ألا تسبب مشكلة تركي للبوابة كارثة قبل أن ينفجر المعسكر,لنتحرك إذن..أمسكت بالقنبلة التي صنعها شارك حسب مواصفات الزعيم..قنبلة موقوتة علي شكل حجرة...صحيح أن شارك لم يفلح تماماً في صنعها فهي كبيرة علي أن تكون مجرد حجرة كما أن لونها ليس طبيعياً كفاية لكن الظلام يخفي مالا يخفيه النهار..إنطلقت خفيةً بهدوء وثبت سكين في حذائي السميك كي أحفر به أسفل موقع قدمي لأتبين موقع الألغام...على حد خبرتي فلن تكثر الألغام حول براميل النفط وإلا فكشف جاسوسٌ واحد أو حتي أثنين يتطلب تفجير المعسكر بالكامل بعساكره ,بأسلحته وحتى جنرالاته..دسست السكين بأرض المعسكر..بدى السكين لوهله أنه قد كشف عن لغم,ملت بقدمي للخلف فرفع السكين اللغ وبرز عن الأرض..زرقاء تميل إلي الأخضرار..أزحتها عن طريقي وواصلت المضي قُدماً..براميل النفط ليست محاطة بألغام هذا ما أكده سكيني ,أمسكت بالقنبلة ودسستها بين البراميل وعدت من نفس الطريق الذي أتيت منه ثم واجهت مجموعة أخري مضيت إليها بنفس الطريقة إلا أنني قررت أن أقطع المعسكر حيث من المستحيل وجود ألغام عند مقدمة باب العنبر حيث يندفع منه الجنود كل صباحٍ مساء,سرت بقوة رغم إستيائي لكن "هاي..جون!..إلي أين؟"

يالا المصيبة ..نظرت لأعلى لمصدر الصوت فوجدته أحد الجنود أعلى البرج...رجلاً أبيض يكاد يسقط من أعلى البرج لشدة إندفاعه للأسفل,ناداني " هالوين سعيد"

تباً للأحمق أجبت ساخراً "هاهاهاه...أهذ قناع الهالوين أم أنها قذارة تغطي وجهك النتن؟"

تفحص وجهه بأنامله فوجد طبقة سميكة من الطين فقال" أظن أنها طبقة من الطين تغطي وجهي النتن" ثم تابع " يا ذو البشرة الحساسة"ثم نظر متسائلاً " إلى أين؟"

أجبت"أبحث عن جرذان أو فئران فأنا أكاد أعتصر جوعاً ,ماذا عنك؟ أتريد البعض؟"

أجاب"لا بأس بجرذٍ واحد" حييته وأنطلقت في طريقي على علمٍ بأني شبه مراقب فعلى أن أدس القنابل مع تمثيل دور صائد الحشرات ...رائع...تباً لقد نسيت أمر الصوت المبحوح...على أن أكون أكثر حرصاً في تصرفاتي ..على الأقل لنعتبر هذا أبلهاً آخر غير أن المسافة التي فصلتني عنه شغلته عن أمر تغير صوت جون إلى صوتٍ آخر ..هه...أقتربت من عده براميل ,جلست القرفصاء ومثلت دور المراقب الذي لمح أحد الفتيه يغش في لجنة الأمتحان وبسرعة مددت يدي بين برميلين ورحت أحركها يمينا ويساراً فوق وتحت ودسست قنبلة للحظة وجدت برصاً يزحف فالتقطه وكررت الأمر في عدة أكوام إلى أن سمعت هرجاً و مرجاً فاقتربت وسألت الفتى أعلى البرج"هاي...معي برصاً طازج" ثم مددت يدي لأعلى ساخراً "أتريد؟"

ألتفت إلى في مرح,فسألته"ما الأمر ماذا يحدث هناك؟ ألا ترى من فوق؟"

أجاب بعد أن استلق نظرة للخارج"إنه الجنرال ,أظن أنه سيرحل هو الآخر"

الجنرال؟..تباً لك يا عيدي!...سألته مجدداً متنهداً"هاه...هل يود أن يلحق بالهالوين هو الآخر؟"

نظر إلى"يقولون أنه قد أُرسل في طلبيه إلى ألمانيا,وقد أخذ الكثير من الأسلحة وسيرحلون بعد دقيقة"

أسلحة؟...لا بأس يا عيدي ..أحسنت يا عيدي ..أحسنت صنيعاً..رغم أنه لم يكن تبعاً للخطة ..على إذن أن أسرع كي أستر على خروجه سأعجل ساعة الصفر وأقويها.إنطلقت في سرعة دسست عدة قنابل بجانب براميل النفط...تجمعت بعض فطرات العرق أسفل القناع محاولة الخروج لكن لا جدوى,عدت مسرعاً من الطريق الذي جئت منه حسب الرسم الذي رسمته له تبعاً لمواضع الألغام,بقى عشر ثوان على إنفجار المعسكر.

بدأت بالأنسحاب خارج المعسكر كلياً...شيئاً فشيئاً تأخذني الظلال زاحفاً على بطني معى السكين أشق به طريقى عبر الألغام ..ومع تكات رقاص الساعة يزداد إبتعادي إلى أن وصلت إلى مكانٍ نائي فتوقفت عن الزحف ورحت أركض كالمجنون..بقيت ثلاث ثوانٍ..تك تك تك....أركض أركض أركض... ومع هرولتي و ركضي ومع هرولة وركض الثواني من جانب.

تفجرت الدنيا من خلفى ...وكأنه اليوم الذي يؤمن به المسلمون قد قام ولم يقعد!

لقد قامت قيامة هؤلاء البؤساء ولن يجدوا من يرحمهم!

وعلى صعيدٍ آخر في مكتب الجنرال كان عيدي وشارنارك يمكثان هناك ,حين همس شارنارك في أذن عيدي"بقى ربع ساعة على إنفجار المعسكر,علينا والمغادرة"

نظر له عيدي في لامبالاة ونادى عليه بصوت هادئ عندي خطةٌ أفضل من خطة الزعيم " قال له شارنارك بإنفعال " ماذا تقول؟ ستفسد الأمر برُمته"

رمقه بسخريه ثم قام بفتح درج المكتب و توغل فيه بيديه ثم أمسك بحذمة ورق وتبادل نظرة على ما تحتوي ثي أعادها إلى مكانها حتى أمسك بحزمة من الورق وتفحصها وتبسم في وجه شارنارك والحزمة في يديه يلوح بها يمينا ويساراً في إنتصار تلقفها شارنارك فقال عيدي"هذا تقرير عن كمية الأسلحة و الزخائر في المعسكر " رد شارنارك" ابحث عندك ربما يكون هناك عده أوراق تفيدنا تشرح أي خطةٌ للألمان"

رمقه سخريةً"تباً لك ,بالطبع لن يكون أي خطة للمخابرات الألمانية ها هنا أيها المغفل ولا أن لكان فخاً منصوباً ,إنه مجرد معسكرٍ تافه أي محاولةٌٌ تافهة كالأتي نقوم بها قد تدمره أو تسرق محتوياته مستحيل أن يحتوي أيٍ مما تظنه"

تنهد شارنارك قائلاً" إذن ما الذي تقصده بهذا التقرير؟"

جذب منه الورق وقال له "هذا المعسكر يحتوي على أكثرمن مائة ألف بندقية مع عدد لا بأس به من الزخائر والأربجيه...دعك من الدبابات فهي لن يكون بمقدورنا أخذها معنا"

كرر شارنارك"أ-خذ-ها معنا"

قام عيدي من مجلسه واستدار إليه "سيكون عليك أن ترتدي حلة أنيقة كي تليق على دور سائقى الجنرالات الخصوصيين ,سندعي أنه تم طلبنا في مهمة إلى ألمانيا و نأخذ كمية معنا من الأسلحة ,كذا سيكون علينا أخذ بعض الحراس لتكتمل الصورة,أنت ستقود الطائرة إلى أسفل الدير "

سأل شارنارك "وعندما نقلع نبلغهم برسالةٍ مشفرة عبر الاسلكي "

نظر له عيدي "طالما أنك بالفعل حدث وامتلكت عقل فلماذا لا تريحني " ثم نظر إلى ساعت يده و"علينا المغادرة بقى أقل من عشر دقائق فحسب حتى ينفجر المعسكر"

ناول عيدي السترة لشارنارك فرتداها

أطلق عيدي زفيراً ثم سار بقوة ناحية الباب و من خلفه شارنارك وصرخ بالحارس الذي انتفض"هيئ لي الطائرة, أنا راحل "

حياة الجندي وانطلق إلى مخزن الطائرات وتبعه الجنرال وسائقه الخاص وما أن وصل حتى أمر " أحضر عدداً لا بأس به من الأسلحة والزخائر وأخضر خمس حراس في الطائرة ...لا أريد أي فدائٍ قذر أن يخدش الطائرة "

وما أن مرت الثلاث دقائق حتى أقلعت الطائرة في الجو وأُعلن رحيل الجنرال وأنطلقت الطائرة وعيدي يردد في سره " أتمنى ألا نكون قد سببنا لك أي معوقاتٍ يا ماير"

أمسك شارنارك الاسلكي وقال "هذا سائق الجنرال الخاص,حول!"

على الوش من الاسلكي حتى رد صوت"معك وحدات الجو الألمانية,ماذا تريد؟"

رد"أنا قادم أنا والجنرال بعد قليل مع بعض الحراس جهزوا موقع الهيوط والإستقبال ..حول"

على الصوت من جديد"تم الأستجابه لمطالبكم..حول"

بدا صوت جيمس في اللاسلكي واضحاً ومسموعاً رغم كونه يتحدث الألمانيه..فتبسم عيدي شاعراً بأن الحطة قد أوشكت على الأنتهاء لصالحهم.

بعد أقل من دقيقة بدأت الطائرة ترتج بعنف واضطراب مما أثار زعر الجنرال فصرخ قائلا"أيها السائق! ما الأمر ؟"

أجاب"ثمه عطلٌ قد أصاب محرك الطائرة...سنضطر للهبوط حتى نعالج الأمر"

بدأ شارنارك في الهبوط أمام الدير المتهالك بعدة أمتارفأمر الجنرال الحرس"أنتما الأثنين تفقدا محرك الطائرة" ثم أشار لأحدهم"وأنت تفقد الخزان"ولآخر"وأنت تفحص الجناحين "

قام الأربعة إلى عملهم خارج الطائرة في نظام فبقى الخامس فنظر حولة وسأل الجنرال "ماذا عني؟"

نظر له ضاحكاً"لم القلق؟"

فاخرج من سترته مسدساً كاتم للصوت وصوبه إلى رأسه وردد" لم القلق ؟لا شئ في هذه الدنيا يستحق"

ثم أطلق عليه النار فنزف من جبهته الكثير من الدماء

فالتفت له شارنارك وقال له بالبولندية "ما كان عليك توسيخ الطائرة" ثم رفع سبابته "أنت من سينظفها فالآنسة لونا تشمئز من هذا"

قهقه عيدي ورد"لا شك أن مايكل ورفاقه يحتفلون الآن"

بادله شارنارك نظرة إنتصار فرفع قبضته محيياً عيدي على أنتصاره فبادله الآخر

وبعد الكثير من التؤها ت من الخارخ دخل مايكل إلى الطائرة وقميصه ينزف دماً"مرحى يا رفاق, هكذا يكون العمل وإلا فلا"

فنزل الثلاثة عن الطائرة وإذ فجأةً...تعالت النيران من بعيد وتوهجت فراقبها الفريق بإنفعال و خرج الزعيم والجيمس يشاهدان هذا الإنتصار الكاسح الذي يفعمه السؤال ,السؤال الذي يقول أين ماير!

_______________________

أدعي أتيف جون أعمل جندي حراسة لدي الألمان ..أحرس البوابة رقم واحد,أحرس فترة مسائية من الثانية ظهراً إلى الثانية صباحاً ,بقى على أنتهاء فترتي أقل من خمس دقائق ...عظيم ..ها قد وصل رفيقى صاحب الفترة الصباحية ,صافحته في قوة معلناً فرحتي بلقائه فرؤيته تعني أني سأوي إلى النوم أخيراً بعد صباحٍ ملئ بالعمل ,حييته بيدي ثم رحت أمشي في طريقى المرسوم بعيداً عن مواقع الألغام ,وعندما كنت أواجه المعسكر سمعت إنفجاراً كاد يقلب المعسكر رأساً على عقب,نظرت إلى أرض المعسكر ثم إلى مصدر صوت الإنفجار’فوهة النيران كانت مثل أن الجحيم قد إجتاح أرض المعسكر ,صٌعقت من فوري كما لاحظت إندفاع الجنود الذين أندفعوا خارج المعسكر شاكيين أن ما هذا الصوت...تباً فما هذا الصوت!...وعلى الصعيد الآخر وكما تحول ت نظراتي تحولت نظرات الجنود أجمع ويالها من أنفجارات تتبع بعضها البعض ...للحظة ظننت أن الجحيم قد أجتاح المعسكر لكن لوهلة ظننت أنه ثمه خائن بيننا دس لنا هذه القنابل أو كان من كان قد دس لنا القنابل وأنا وكل هؤلاء البؤساء الألمان قد قامت قيامتنا وقد حكم علينا جميعاً بالإعدام.

أدعى أتيف جون أعمل جندي حراسة للألمان ,أعني...كنت أدعى أتيف جون وكنت أعمل جندي حراسة للألمان

,أجل!

كنت وكان وكانوا حروف تشير إلى الماضي السحيق.!,حروفٌ قالوا عنها:

كان وكانوا حراساً لدى الألمان!!

16

إجتاز رئيس الجشتابو طريقه عبر السجادة الحمراء متجهاً إلى الرئيس الألماني بناءً على طلبه لرؤيته ,طرق الباب في تأني فسمع من الداخل صوتاً يأذن له بالدخول فدخل قدماً تؤخر أخرى وفي خضوع وإذلال تقدم ناحية الرئيس الألماني أولف هتلر وأعطاه حزمة من الأوراق فتلقفه الهر بيمينه وراح يقلبه فتبادل الهر نظرة غاضبة على الورق ومن ثم نزع عويناته غير مصدقا وصرخ "تباًً"

تخبظ رئيس الجشتابو في توتر وقلق من غضب رئيسه و ثورته فنظر له الهر في غضب و ثورة عارمين "دٌمر معسكرنا في العاصمة المحتلة؟,متى حدث ذلك؟"

توتر الأول ونطق معللاً "سيدي ..لقد كانت محاولة تمرد بارعة لم نتصورها من حثالة كالبولنديين" ثم تابع "لقد استغلوا ليلة الهالويين ليضربوا ..معنى ذلك أن القلق والعجز يعتريهم"

ضرب الهر سطح المكتب وقال "بل هم أذكياءٌ جداً"

نظر له الأول في تساءل فتابع الهر"استغلوا العيد ليشنوا أعنف الصربات بأبخس الأثمان,بدون أن يكلفهم على الأقل رجل واحد أما نحن فخسرنا معسكرٍ كامل "

وظل بين ذاهب وآيب في المكتب ليثير توتر رئيس الجشتابو ثم نظر له الهر بعد أن هدأت ثورته وأمره في لمحة مكر "اأصغي لي يا هر هميلر"

أنحنى المذكور توقيراً "مٌرني اطعك يا هر هتلر"

إعتصر الهر أسنانه وقبض يديه في ثورة واحمرت عيناه"أريد رأس ذاك الخنزير سيفيروث على طبقٍ من ذهب ,إجمع كل قوات الجشتابو وساوا بولندا بالأرض"

رفع هميلر رأسه في لا أهتمام قائلاً "عفواً يا هر هتلر لا يمكننا أن نشن مثل هكذا عنف سيثور علينا العالم ويتهمنا بالإرهاب"

تلفت الهر في غضب قوة" لا لن يفعلوا هم يعرفون جيدا من أنا وماذا يمكن أن يسببه هذا من توتر في علاقات ومعاهدات هم لا يقدرون على قطعه"

رفع رئيس الجشتابو عن أنحنائته ونظر للهر في شهوة فتلاقت عينيه بعينيي الهر ففهم مقصده على الفور وقال" لا تقلق بشأن هذا أيها الخنزير,ثوابك عندي!"

فتابع تلك النظرة "من أي نوع" ,قهقه الهر الألماني الأكبر "من النوع الذي لا تراه في أحلامك "

عدل هميلر من وقفته معلناً رضاه التام و أستأذن للمغادرة مردداً "الليلة تكون موعدك على حفلة شواءٍ بشرية"

ثم غادر وأغلق الباب خلفه وأتخذ أولى خطواته خارج مكتب الهر وفي سرعة أتجه إلى مقر الجشتابو ,لبث دقيقة حين رأي أحد الجنود يضرب بقدمه الأرض ملقياً عليه التحية ثم أخذ بضع نظرات على المكان إلى أن لمح تابعه هايدرتش الذي لمحه يتفقد بعض الأسلحة فدفعه إليه من ملابسه مما أثار زمجرة الأول إلا أنه أبتلع غيظه عندما رأي رئيسه يواجهه ,نظر له مستفهماً فقرأ الهر هميلر ما يدور في زهنه وقال"جهز رجالك!,عندنا مهمة في بولندا" ثم نظر لبعيد لتصتدم عينيه بجدارٍ حديدي "سنخوض حرباً"

ردد هايدرتش مستفهماً "حرباً؟"

صرخ به " نعم حرباً أيها الأخرق ألا تتكلم الألمانية "ثم تابع بعد أن هدأت ثورته "الهر يطلب رأس الأهوج الذي يدعى سيفيروث يريد منا أن نساوي بولندا بالأرض"

فتبسم النائب خبثاً و تمتم ونظر لرئيسه نظرة حائرة,ففهمه الهر هميلر ورد مشمئزاً "تباً لك أيها الحنزير إنك تفكر مثلي "

تمتم النائب "إذن ...آ..."

أوقفه رئيسه بإشارة من يده" من النوع الذي لا تراه في أحلامك"

ثم هم هميلر بالمغادرة فأوقفه هايدرتش بسؤاله "نساء؟" ثم فرك يديه في شغف

فستدار له رئيسة ونظر له في كبرياء " غرائزك تقليدية للغاية" ثم غادر تاركاً ابتسامة على وجه الأول!

­­­­­­­­­­­قال سيفيروث:

أسطورتي أني أنا من أمرت المدعو آدم بالتنكر على هيئة شيخٍٍ مسن ذو لحية مستعارة يتوكأ على عصا,يمارس الشحاذ أمام الديركي يحرسه ويبلغنا وقت الخطر.

أما أسطورته هو أنه قَبل بتلك المهمة الموكلة إليه لكمية الأموال التي يجنيها من مثل هكذا وظيفة سهلة!

_ _ _

جلس الطاقم بفرح ونصر يكادا يشعا من عيونهم جميعاً ,صافحت جيمس في قوة فبادلني بواحدة أقوى منها معلناً فرحته وفخره الكبير فأسعدني ذلك كثيراً,حييت مستي كذلك ثم وقفتت أتوسط الحجرة التي علاها الصياح والهتاف والتهاني فرفعت يمناي محاولة تهدئة الجميع وإخماد شعلة الحماس تلك ,شيئا فشيئا بدأ الجميع يلتفتون إلى ويتركون أمورهم وتصايحهم "شكراً على تحملكم جميعا وصبركم على عبء هذه المهمة إلى النهاية"

انتبه الجميع واستدار إلى وخمد الهمس تماماً "لكم جزيل الشكر كلكم لكني أود و بالأخص أن أحيي شخصاً أثبت أنه أقوى من المهمة التي ظننت لوهلة أنه ربما تكون صعبة عليه " أشرت إليه بيدي و رفعت صوتي " الروسي ماير سونجي"تعالى العناق والهتاف وضرب الظهور "لكن بالطبع هذا النصر ليس كفيلا بأن ينهي معاناة شعب بولندا فمن المتوقع أن يثيروا علينا الآن ويباغتوننا في عقر دارنا ,علينا أن نكون أكثر حذراً " تفحصب وجوه الجميع ,أه تذكرت أمراً فضربت جبهتي براحة يدي وأشرت لكورو في أهتمام "كورو أريد منك قناعيين أخريين غير الذين قمت بطلبهما سابقاً للهريين " فستدار كورو ليواجهني "أريد قناعيين واحد لي و الآخر لجيمس"

تخبط جيمس وعدل من جلسته فأشرت إليه أن يهدأ ففعل ,ثم تابعت "لا يوجد أحد هنا يقدر على مواجهة الهر هتلر بمفرده إلا أنا بالطبع لكني لا أقدر لأن بحوذته عين هتلر فيكشفني إذا أقتربت,فما العمل؟"

رمقت الناظريين إلى في تساؤل عاجزيين على أن يدلوا بأي أقتراحات فاقترحت أنا "علينا بخياريين إما أن نأخذها منه وهذا شبه مستحيل " ألتقت أنفاسي وتابعت "وإما أن نفسد عملها"

نظر الجميع لبعضهم في تساؤل فقلت " وهذه مهمتك أنت يا كورو أكثر من أي أحد"

نظر الجميع له باستنكار ونظر هو للجميع بإنبهار و خوف ثم لي بعيين لو كان وهبها الله قدرة الحديث لصرخت "لا أرييييييييييييييييييييييييييييييييييد"!

قمت من مجلسي وتبادلت نظرة مع جميس فبادلني بأخرى يحمسني على أن أقوم وأشرح الخطة التي رسمناها سوياً من قبل.

ثم واجهت السبورة السوداء الشبه معلقة على الشبه جدار الذي يعلوه الحفر والإنبعاجات ثم أمسكت بشبه طبشور وقمت برسم خطٍ أبيض اللون وقلت "العمل هو كالآتي أيها السادة!"

___________________________________________________

Newer Posts Home